قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَأَنْ تَغْدُوَ فَتَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ»

الثلاثاء، 10 يناير 2012

التكليف بما يستطاع


عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعلى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم )) رواه البخاري ومسلم.


المفردات :
فاجتنبوه : باعدوا منه حتما في المحرم ، وندبا في المكروه .
فأتوا منه : وجوبا في الواجب ، وندبا في المندوب .
استطعتم : أطقتم .
واختلافهم : بالرفع ، لأنه أبلغ في ذم الاختلاف ، إذ لا يتقيد حينئذ بكثرة خلافه لو جر ، ومعنى الاختلاف على الأنبياء مخالفتهم . وهي تستلزم اختلاف الأمة فيما بينها .

يستفاد منه :
1-الأمر بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي .
2-أن النهي أشد من الأمر ، لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه ، وأمر قيد بالاستطاعة ، ولهذا قال بعض السلف : أعمال البر يعملها البار والفاجر ، والمعاصي لا يتركها إلا صديق .
3-أن العجز عن الواجب أو عن بعضه مسقط للمعجوز عنه ، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، إلا أن المعجوز عنه إن كان له بدل فأتى به فقد أتى بما عليه ، كمن عجز عن القيام في الصلاة فانتقل إلى الصلاة قاعدا ، أو على جنب ، وإن عجز عن أصل العبادة فلم يأت بها كالمريض يعجز عن الصيام سقطت عنه المباشرة حالة العجز ، ووجب عليه القضاء بعده . وقد يكون الوجوب منوطا بالقدرة حالة الوجوب فقط ، فإذا عجز عنه سقط رأسا كزكاة الفطر لمن عجز عن قوته وقوت عياله.
4-النهي عن كثرة السؤال . وقد قسم العلماء السؤال إلى قسمين : أحدهما _ ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين ، فهذا مأمور به لقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وعلى هذا النوع تتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما . والثاني _ ما كان على وجه التعنت والتكلف وهذا هو المنهي عنه .
5-تحذير هذه الأمة من مخالفة نبيها ، كما وقع في الأمم التي قبلها .